جلال الدين الرومي
586
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حكاية عن سيدنا موسى عليه السلام ، أرجعها فروزانفر إلى تاريخ البيهقي ( مآخذ 215 ) وأرجعها استعلامى ( 6 / 385 ) إلى البيهقي ونظام الملك في سياست نامه ، ومن ثم كان رعى الغنم - في رأى لمولانا - اختباراً للأنبياء وليرى الله هل هم جديرون برعى الأصفياء والأولياء والناس عموماً أو غير جديرين بها وهكذا كل أمير وكل مسؤول [ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ] ، والراعي الذي يجيد الرعاية هو الذي يمنحه الله تعالى رعاية الأرواح ، وهكذا محتسب تبريز المتوفى ، لا بد وأن الله سبحانه وتعالى قد منحه الرئاسة في آخرته ، لأنه أحسن استغلال الرئاسة في دنياه . ( 3314 - 3332 ) : العالم المقصود هنا هو عالم الروح ، وقد يكون المقصود هو المحتسب " عالم يمشى على قدمين " بتعبير سنائى ، لا إنه من المستحيل أن يسع باطن الأرض هذا العالم ، بل إنك طائر محلق نحو عالم الغيب لكن ظلك لا يزال مبسوطاً على عالم الشهادة ، أنت حي بآثارك مثلما تكون الروح حية بآثارها والجسد الذي يحملها نائم أو غافل ، ولا يدرك أحدٌ هذا السير والجولان للروح ، لأن الروح هي من أمر الله قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي والياقوت الناثر للسكر والعقيق القاضم للسكر هو الفم حلو الحديث في المأثور الأدبي الفارسي ، والقلب هنا مرتبة من مراتب السير الباطني أو الأطوار ، والنفس مقصود به حديث المعرفة وذو الفقار سيف الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم أهداه إلى علي رضي الله عنه ، ومثال الفاختة التي تهتف كوكو أين أين مر ذكره في الكتاب الثالث ( أنظر في الأبيات 1299 - 1305 وشروحها ) ويضيف إليها مثلًا ثانياً من الواقع المعاش ، ويتلاعب بين لفظي ماكو أي مكوك النساج ولفظ كو أي أين فكأنه أصبح نساجاً يتحدث دائماً قائلًا " ماكو ، ماكو " ويرى الأنقروى ( 6 - 2 / 257 ) أن الخطاب هنا قد يكون من مولانا لشمس الدين التبريزي ، كما يرى أن المحتسب قد ضاقت به الأرض لأن كل شئ يحن إلى أصله وفي المجلد الأول كل من يبقى بعيداً عن أصوله ظل منجذباً لآنات وصوله